القرطبي
25
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
برهرهة رؤدة رخصة * كخرعوبة البانة المنفطر ( 1 ) ولم يقل المنفطرة ، لأنه ذهب إلى القضيب . وقال الفراء : ذكره لأنه فرق بينهما بالصفة ، فلما حالت الصفة بين الاسم والفعل ذكر الفعل . وقد مضى هذا المعنى في البقرة في قوله تعالى : " كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية " ( 2 ) . ( في فئتين التقتا ) يعنى المسلمين والمشركين يوم بدر ( فئة ) قرأ الجمهور ( فئة ) بالرفع ، بمعنى إحداهما فئة . وقرأ الحسن ومجاهد " فئة " بالخفض " وأخرى كافرة " على البدل . وقرأ ابن أبي عبلة بالنصب فيهما . قال أحمد بن يحيى : ويجوز النصب على الحال ، أي التقتا مختلفتين مؤمنة وكافرة . قال الزجاج : النصب بمعنى أعني . وسميت الجماعة من الناس فئة لأنها يفاء إليها ، أي يرجع إليها في وقت الشدة . وقال الزجاج : الفئة الفرقة ، مأخوذة من فأوت رأسه بالسيف - ويقال : فأيته - إذا فلقته ( 3 ) . ولا خلاف أن الإشارة بهاتين الفئتين هي إلى يوم بدر . واختلف من المخاطب بها ، فقيل : يحتمل أن يخاطب بها المؤمنون ، ويحتمل أن يخاطب بها جميع الكفار ، ويحتمل أن يخاطب بها يهود المدينة ، وبكل احتمال منها قد قال قوم . وفائدة الخطاب للمؤمنين تثبيت النفوس وتشجيعها حتى يقدموا على مثليهم وأمثالهم كما قد وقع . قوله تعالى : ( يرونهم مثليهم رأى العين والله يؤيد بنصره من يشاء إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار ) قال أبو علي : الرؤية في هذه الآية رؤية عين ، ولذلك تعدت إلى مفعول واحد . قال مكي والمهدوي : يدل عليه " رأى العين " . وقرأ نافع " ترونهم " بالتاء والباقون بالياء ( 4 ) . " مثليهم " نصب على الحال من الهاء والميم في " ترونهم " . والجمهور من الناس على أن الفاعل بترون هم المؤمنون ، والضمير المتصل هو للكفار . وأنكر أبو عمرو أن يقرأ
--> ( 1 ) البرهرهة : الرقيقة الجلد ، أو هي الملمساء المترجرجة . والرؤدة والرءودة : الشابة الحسنة الشريعة الشباب مع حسن غذا . . والرخصة : اللينة الخلق . والخرعوبة : القضيب الغضى اللدن . والبانة : واحد شجر ألبان ، والمنفطر : المتشقق . يقال قد انفطر العود إذا انشق وأخرج ورقه . ( عن شرح الديوان ) . ( 2 ) راجع ج 2 ص 257 ، وص 268 . ( 3 ) الذي في نسخ : ا وب وج : قلعته ، والمثبت ما في المعاجم . ( 4 ) الذي في تفسير النيسابوري : " تروتهم بتاء الخطاب أبو جعفر ونافع وسهل ويعقوب الباقون بالياء " .